سميح عاطف الزين
208
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
خلقي وخلفائي في أرضي ، عليهم أن يقتفوا أثرك ، ويقتدوا بك ، حتى يبرهنوا باتباعك حبهم لي » « 1 » . ومن عجب أنّ في الناس من يزهد في الحب ، ويريد أن يعيش في ظلمات القهر والفراغ . . دون أن يعرف الحبّ بمعانيه السامية الجميلة ، لأنه يعتقد أن الحبّ والميوعة توأمان لا يفترقان . فهذا وأمثاله ليسوا حجّة على الحقيقة نستعملها لظلم الحب الذي هو - من منطلقاته الجميلة - لا يعني إلّا نشدان الحق والخير والجمال . . فإذا نشرنا ألوية الحب في النفوس ، ورعيناه في القلوب ، فإنه سينبت فينا بلا ريب الصفاء والهناء وحبّ الحياة . أجل ، إنّ الحبّ نعمة ربّانيّة ، وهبة إلهية ، ليعرف به عباد اللّه ربّهم تبارك وتعالى ويحبّوه ، وليعرفوا به ملائكته ورسله وأنبياءه ويحبوهم ، وليعرفوا أنفسهم ويحبّوها ، وليعرف الناس الناس فيحبّ بعضهم بعضا ، وليعرفوا هذه الدنيا ويعمروها ، وليعرفوا الحياة الآخرة فيحبوها ويعملوا لها . . وهذا الحب الذي أودعه الخالق الكريم في القلوب هو الذي دخل قلب خديجة بنت خويلد ، عندما التقت بمحمد بن عبد اللّه لدى عودته من رحلته فأملت أن تكون له زوجا ، حتى يشعرها بحقيقة وجودها ، ويضفي على حياتها معنى السعادة ، بعيدا عن اعتبارات السن ، والغنى ، وسائر الاعتبارات التي تقيم للفوارق المادية وزنها بين الناس في كثير من الأحيان . وخديجة مثال المرأة الرصينة ، فهل يعيبها أن تعرض على محمد الزواج منها ؟ وهل مثلها من ترى غضاضة في ذلك ؟
--> ( 1 ) أحمد بن حنبل ، جزء 5 ، ص 229 .